ابن عربي

341

الفتوحات المكية ( ط . ج )

من يظهر بحاله . شتان بين المقامين ! ويا بعد ما بين المنزلين ! شاهد العلم عدل ، وشاهد الحال فقير إلى من يزكيه في حاله ، ولا يزكيه إلا صاحب العلم . ( 452 ) ولما كان العلم بهذه العزة ، شرعت التزكية في حكم الشرع بغلبة الظن . فيقول : أحسبه كذا ، وأظنه كذا . لأنه لا يعلم كل أحد ما منزلة ذلك المزكى عند الله . ف « لا يزكى على الله أحدا » . - وإذا افتقر صاحب الحال إلى التزكية بغلبة الظن ، فهو إلى العالم - صاحب العلم - أفقر وأفقر . فإنه ، مع من يزكيه ، كلاهما محتاجان إلى صاحب العلم . - العلم منجل ، يظهر نفسه . والحال ملتبس ، يحتاج إلى دليل يقويه ، لضعفه أن يلحق بدرجة الكمال . فصاحب الحال يطلب العلم ، وصاحب العلم لا يطلب الحال . أي عاقل يكون ، من يطلب الخروج من الوضوح إلى اللبس ؟ - فإذا فهمت ما قررناه تعين عليك الاستسقاء . فاشرع فيه !